مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
278
تفسير مقتنيات الدرر
لأنّ نصره تعالى منصب شريف لا يليق بالكافر بل المراد أنّه تعالى تارة يشدّد المحنة على الكفّار وأخرى على المؤمنين وأنّه لو شدّد المحنة على الكفّار في جميع الأوقات وأزالها عن المؤمنين في جميع الأوقات لحصل العلم الضروريّ بأنّ الإيمان حقّ وما سواه باطل : ولو كان كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب فلهذا المعنى تارة كذا وتارة كذا لتكون الشبهات باقية والمكلَّف يدفعها بواسطة النظر في الدلائل . * ( [ وَلِيَعْلَمَ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * عطف على علَّة محذوفة أي تلك الأيّام نداولها بينكم ليكون المصالح كيت وكيت وإيذانا بأنّ العلَّة فيما فعل غير واحدة . و « لِيَعْلَمَ » أي وليعاملكم معاملة من يريد أن يعلم المخلصين من غيرهم ، أو العلم في الآية مجاز عن التمييز بطريق إطلاق اسم السبب على المسبّب أي ليميّز الثابتين على الإيمان من غيرهم ، والمراد تعلَّق العلم بالمعلوم من حيث إنّه موجود بالفعل إذ هو الَّذي يدور عليه فلك الجزاء لا من حيث إنّه موجود بالقوّة فالمعنى : ليعلم اللَّه الَّذين آمنوا علما يتعلَّق به الجزاء . * ( [ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ ] ) * أي ويكرم ناسا منكم بفوز الشهادة وهم شهداء أحد * ( [ وَاللَّه ُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ] ) * ونفي المحبّة كناية عن البغض ، وفي الآية إشعار بأنّه تعالى لا ينصر الكافرين على الحقيقة وإنّما يغلبهم أحيانا استدراجا لهم وابتلاء للمؤمنين ولا ينافي هذا مع قوله َ إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ » « 1 » . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 141 ] وَلِيُمَحِّصَ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ( 141 ) عطف على « يتّخذ » أي ليصفيهم ويطهّرهم من الذنوب إن كانت الدولة عليهم * ( [ وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ] ) * ويهلكهم إن كانت عليهم ، وقابل سبحانه بين التمحيص والمحق لأنّ محص هؤلاء بإهلاك ذنوبهم نظير محق أولئك بإهلاك أنفسهم وهذه مقبلة في المعنى . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 142 ] أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّه ُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 ) . « أَمْ » منقطعة و « الحسبان » الظنّ ، والخطاب للَّذين انهزموا يوم أحد أي بل أظننتم * ( [ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ] ) * وتفوزوا بنعيمها * ( [ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّه ُ ] ) * المجاهدين * ( [ مِنْكُمْ ] ) * حال من ضمير « تَدْخُلُوا » مؤكّدة للإنكار فإنّ رجاء الأجر من غير عمل مستبعد في العقول وعدم
--> ( 1 ) الصافات : 173 .